Friday, June 29, 2012

عنكبوت

عنكبوت

عنكبوت بحجم كف يد طفل في العاشرة أو الحادية عشر من عمره ، ربما الثانية عشر ، يقبع هناك في الحوض الذي أغسل فيه وجهي كلما أشتد عليا الحر وأغسل فيه أسناني عندما يقترب موعد غرامي ما حتى تظل أنفاسي مشرقة
لا أؤمن بغسيل الأسنان يوميا لإن لثتي تنزف كلما لامستها الفرشاة ، ولو أنني غسلت أسناني يوميا لفقدت مقدار دم يقارب ماتفقده الحائض في شهرها

ظل العنكبوت هناك هادئا , أظنه كان يحتمي من حر المجاري برطوبة الحوض , مثل أى مواطن شريف يذهب للاسكندري للهروب من حر القاهرة


لم أستطع فعل شئ سوي إيقاظ شريكي في السكن , ذلك الضخم , ليقتله وقتله بالفعل , ثم عاد لنومه , ليتركني أتأمل جثة المسكين في قعر الحوض ، ملأت أذرعه الشبيهة بأصابع طفل قعر الحوض ،لم يفلح فتح الماء بقوة ليذهب داخل البالوعة , لم تفلح محاولات تحطيمه بالممسحة


ظل قابعا هناك لا أدري إلى أين تنظر عيونه التي لابد وقد رأت الكثير قبلي ، لم أستطع البقاء أكثر من ذلك


في اليوم السابق ، الذي التحم بنفس اليوم دون نوم قتلت برصا صغيرا حاول الدخول من الباب عند خروج صديقي عبدالرسول , وصرصارا ضخما لا أتذكر إن كان يحاول الدخول من حجرتي أم يخرج منها ! لا أعلم لما لا أخشى الصراصير ولا أعيرها اهتماما


قفز صرصارا داخل الحجرة مرة وأنا أحدثها ، كم كان صوتها عذبا يملئ قلبي بالسعادة والدفء بمجرد سماعه ، كم كان حبي لها جارفا بلا حدود ، بلا حدود حتى أختنقت ،، لا اعلم هل يختنق الحب بالحب؟


قفزت في الحجرة كثيرا لكي أجد الصرصار الذي قفز فلم أستطع أن أجده ، وجدته في اليوم الثاني مقتولا تحت تلك الكنبة التي انام عليها والتي لا تصلح لممارسة الغرام ، أستعير غرف شركائي عند الغرام ، لا اسمح لهم بالتواجد بالمنزل فالغرام سر مقدس لا تطلع عليه إلا المحبوبة ، المحبوبة التي تبلغني بأنني لم أعد محبوبها لسبب لا تدريه


صرصار ، برص , فأر ، عنكبوت بمقدار كف يد طفل في الحادية عشر من عمره أو الثانية عشر ، لم يتبقى إلا أن أجد تنينا يخرج من تحت السرير الضخم الذي تسقط أخشابه عادة ، كم أتمنى تنينا يلفظ نيران تحرق ذلك المكان الذي شهد كل شئ ، نيران تحرقني حتى لا يتبقى مني رماد أو أى شئ , لا أريد لشئ أن يبقى مني لأن أى شئ سيبقى سيبقى فيه ألما يتألم لألمها الذي لم أتمكن من أن أخففه عنها بكلمة حب صدئة لا تنفذ لقلبها
Post a Comment